علم النفس الإسلام: بين العلم و الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علم النفس الإسلام: بين العلم و الدين

مُساهمة  المديرالطالب يافين في السبت أكتوبر 16, 2010 4:03 pm

علم النفس الإسلام: بين العلم و الدين

تهدف الدراسة الحالية إلى تقديم وجهة نظر نقدية لما يطلق عليه علم النفس الإسلامي ، ويقصد بعلم النفس الإسلامي عند أصحابه ، الاتجاه الذي يسعى للبحث في النفس الإنسانية في ضوء الكتاب والسنة . فالعلم هو القواعد المستدل عليها بالنصوص الثابتة من الكتاب والسنة وأن المفهوم الإسلامي للعلم يؤكده ثقة المخلوق بخالقه وترفعه إلى مستوى اليقين الديني.
ويرى أنصار علم النفس الإسلامي أن هذا العلم هو نظريات مستمدة من النصوص الشريفة استنبطها المفسرون و رواة الأحاديث النبوية, كما ظهرت في آراء العلماء الأجلاء الذين يعتد بهم وبكتاباتهم في المجال السلوكي .[1]
ويعتقد أحمد عامر أن الدراسات النفسية عن المسلمين كانت أسبق بكثير بل كانت الأساس لكل العلوم النفسية الحديثة[2] ولكن لا توجد في القرآن الكريم نظرية نفسية مفصلة لأنه ليس من شأن القرآن أن يضع نظريات من هذا القبيل ، ولكن القرآن يشتمل على معلومات عن النفس الإنسانية تفوق ما يوجد في أي علم آخر.[3]

موضوع علم النفس الإسلامي
من الأسئلة التي يسعى علم النفس الإسلامي – من وجهة نظر أصحابه- للإجابة عنها :
ما الإنسان؟ ، ما وظيفته؟ ، ما دوره في الحياة ؟ ، ما طاقاته؟ وتبرز أهمية هذه الأسئلة لأن المعرفة الأولية بالإنسان هي الضمان الوحيد لعدم الوقوع في الخطأ الذي وقعت فيه أبحاث الغرب .
وإذا كان علم النفس المعاصر يستهدف التعرف على حقيقة علم النفس البشرية ويسعى إلى حكم رشيد على الشخصية الإنسانية فلا بد من أن يتخلى عن وسائله العلمية ويطبق النهج الإسلامي ومادته الأصلية المستمدة من القرآن والسنة واجتهادات علماء الأمة وأن علم النفس الإسلامي يرفض وضع النفس الإنسانية في المعمل لاستخلاص حقيقتها.[4]


ويؤكد علم النفس الإسلامي أن النفس الإنسانية واحدة لها خصائص متعددة فالشرقاوي[5] عدد النفس الإنسانية بأن لها سبع علامات هي :
1- أمارة . 2- لوامة . 3- ملهمة . 4- مطمئنة . 5- راضية . 6- مرضية . 7- كاملة .
ويعتقد السمالوطي أن هناك ثلاث مراتب للنفس الإنسانية وهي [6] :
1- النفس الأمارة بالسوء ، وتمثل النفس الشهوانية .
2- النفس اللوامة وهي النفس التي تراجع صاحبها ليعود إلى الحق .
3- النفس المطمئنة وهي النفس المؤمنة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .
ويتفق سيد صبحي مع السمالوطي في خصائص النفس الإنسانية ولكنه يضيف إليها بعداً رابعاَ يسميه النفس الوسواسة التي يوسوس لها الشيطان بالشر أحياناً[7] .

خصائص علم النفس الإسلامي من وجهة نظر أصحابه:
أولا : أن علم النفس الإسلامي علم إيماني غيبي غير مادي.
ثانياً : نظريات علم النفس الإسلامي مصدرها الكتاب والسنة.
ثالثا : يقرر علم النفس الإسلامي أن الإنسان أرقى الكائنات ولا ينطبق عليه ما ينطبق على الكائنات الأخرى.
رابعا : علم النفس إسلامي ينظر إلى النفس الإنسانية بواقعية ولا ينكر أثر البيئة على النفس.
خامسا : يعالج علم النفس الإسلامي الأمراض النفسية في ضوء الوصايا الإلهية[8] .
ويؤكد مالك بدري أن هناك اتجاهات متصارعة تحاول أن تخلق لها وجدوداً في العالم الإسلامي وهذه الاتجاهات هي[9] :
1- الاتجاه التجريبي الذي يؤكد أن علم النفس هو علم تجريبي ليس له علاقة بالدين.
2-الاتجاه الإسلامي الذي يؤكد أن علم النفس المعاصر هو وليد حضارة غير إسلامية ولا حاجة لنتائج هذا العلم . ويجب أن تنبع أفكار علم النفس من الكتاب والسنة فقط.
3-الاتجاه النفسي المعتدل وهو لا ينكر ولا يرفض نتائج الأبحاث النفسية العلمية ولكنه لا يقبل الأفكار التي تعارض العقيدة الإسلامية وتعكس كتابات مالك بدري هذا الاتجاه.

وهناك اتجاه رابع يحاول أن يثبت أن المفكرين الملمين قد سبقوا الغرب في الأبحاث النفسية وتوصلوا إلى نظريات يدعي الغرب أنه أول من توصل إليها ويعبر عن هذا الاتجاه فايز الحاج بقوله:
وعم اعترافنا الكامل بفضل الوسائل التجريبية للبحوث العلمية اليوم وأصحابها الذي لا يمكن جحود ونكران فضلهم ، والذين توصلوا إلى دراسات واسعة وقوانين عامة إلا أن هذه الأبحاث المستجدة يجب ألا تكون حاجزاً يحول بيننا وبين أولئك الذين سبقوا إلى اكتشاف تلك النظريات والغزالي صاحب نظرية سبق الوهم ، سبق بافلوف بقرون طويلة وإن اقتصرت نظريته على الأمثلة فقط وافتقرت إلى التجريب.[10]

علاقة علم النفس الإسلامي بعلم النفس المعاصر
من خلال السطور السابقة نلاحظ أن علم النفس الإسلامي هدفه دراسة الإنسان وفقاً للمعايير والقيم الإسلامية وذلك عن طريق الكتاب والسنة وكتابات العلماء المسلمين.
أما علم النفس المعاصر فهو العلم الذي يدرس سلوك الكائن الحي ( الحيوان والإنسان) وفقاً للمعيار العلمي عن طريق استخدام الملاحظة العلمية ووضع التجارب في المختبرات وفي الحياة الواقعية للإنسان والحيوان . ويهدف علم النفس إلى تفسير الظاهرة السلوكية .
والمقصود بالسلوك ، كل نشاط يقوم به الكائن الحي يمكن ملاحظته ، وهناك سلوك ظاهري مثل الكلام والمشي ، وهناك بعض مظاهر السلوك غير ظاهرة مثل التفكير والشعور والتذكر . وهذه المظاهر السلوكية غير الظاهرة تدرس عن طريق أثرها في السلوك ، فعالم النفس يمكنه دراسة الذكاء عن طريق اختبارات الذكاء.
نعم، إن علم النفس المعاصر لا يدرس النفس وإن كانت دراسة النفس الإنسانية موضوعاً لعلم النفس في مرحلة تاريخية ماضية لأن النفس شيء غير محدود ويصعب دراسته علمياً بصورة واقعية وموضوعية وأن علم النفس المعاصر يسعى لتطبيق المنهج العلمي في أبحاثة.[11] ونلاحظ أن علم النفس الإسلامي يرفض وضع الإنسان في المختبر . كما أن علم النفس الإسلامي يرفض الاستفادة من التجارب التي يستخدم فيها الحيوان لأن الإنسان كائن أرقى من الحيوان وما ينطبق على عالم الحيوان لا ينطبق على الإنسان .

علاقة علم النفس بالدين :
إن علم النفس المعاصر علم غربي نشأ في مناخ يفصل مابين العلم والدين ، أما علم النفس الإسلامي فإنه علم ديني غيبي مادته الكتاب والسنة وإن عملية فصل الدين عن العلم من خصائص العلوم المعاصرة مثل الكيمياء والفيزياء والعلوم الإنسانية مثل علم النفس وعلم الاجتماع . وقد حققت العلوم الغربية انجازات هائلة نلمسها في ميادين الحياة المختلفة فكل ما حولنا من وسائل مواصلات واتصالات ووسائل راحة وترفيه من نتائج العلوم الحديثة غير الإسلامية . والمسلم في كل مكان من العالم الإسلامي لا يجد حرجاً في استخدام وسائل العلم الحديث رغم أن مصدرها غير إسلامي . لأنه لا يوجد في التشريع الإسلامي ما يمنع من الاستفادة من كل شيء مباح ز ولكن بعض أبحاث علم النفس الإسلامي ترفض علم النفس المعاصر موضوعاً ومنهجاً ، لأن موضوع علم النفس الإسلامي هو النفس ومنهجه الكتاب والسنة .
وعلم النفس الإسلامي – من خلال وجهة نظر أصحابه- يصبح بذلك امتداداً لعلوم الدين وليس له علاقة بعلم النفس المعاصر.
أهداف علم النفس الإسلامي :
إن الهدف من أي علم هو دراسة وتفسير الظواهر الطبيعية والاجتماعية ، فعلم الكيمياء والفيزياء والفلك هدفهم تفسير الظواهر الطبيعية وضبطها والتنبؤ بها ، وكذلك في العلوم الإنسانية فإن هدفها تفسير الظاهرة الاجتماعية وضبطها والتنبؤ بها[12]
فهل يهدف علم النفس الإسلامي أو الاتجاه العام نحو أسلمة العلوم إلى تفسير الظاهرة الطبيعية والاجتماعية وضبطها والتنبؤ بها؟
إن الإجابة غير واضحة أو محددة كما يظهر من أبحاث علم النفس الإسلامي لأن الهدف من أسلمة العلوم كما يقول الشيخ إدريس[13]
"أن نؤسلم العلوم بأن نرسيها على قواعد الإسلام فنوسع بذلك من مداها وننفي عنها الأباطيل المدثرة بدثار العلم ونضيف إليها حقائق جديدة ونرى حقائقها القديمة في ضوء النظرة الجديدة "
ولكي نقيم علم النفس الإسلامي لابد أن نسأل ما مدى نجاح علم النفس الإسلامي في تحقيق أهدافه والتي هي :
1- وضع علم النفس على قواعد إسلامية
2- نفي الأباطيل عن علم النفس.
3- إضافة حقائق جديدة في ضوء النظرة الجديدة .
وعند ما نناقش الهدف الأول في أبحاث علم النفس الإسلامي نلاحظ أن نتائج علم النفس الإسلامي قد وضعت منهجاً لعلم النفس يعتمد على الكتاب والسنة ، ولكن ما مدى تطبيق هذا المبدأ على الدراسات النفسية ؟
إن المؤلفات في علم النفس الإسلامي تركز في المقام الأول على رفض علم النفس الم معاصر وهذا الرفض يكون رفضاً لموضوع علم النفس (السلوك) ورفضاً لمنهج علم النفس (المنهج التجريبي) والبديل هنا النفس الإنسانية موضوعاً والكتاب والسنة منهجاً .
وعند ما يكون موضوع علم النفس ، النفس الإنسانية ، والمنهج الكتاب والسنة فإن النتيجة التي يمكن أن نصل إليها هي عدم وجود علاقة بين علم النفس الإسلامي وعلم النفس المعاصر لأنه يختلف عنه في موضوعه ولا يتفق معه في منهجه وبذلك لا يمكن أن تسهم الدراسات في علم النفس الإسلامي بأي مساهمة علمية في بحوث واتجاهات علم النفس المعاصر.
أما الهدف الثاني : نفي الأباطيل عن علم النفس المعاصر.
أن هذا الهدف قد نال شيئا من النجاح لأن علم النفس الإسلامي أكد على ضرورة ربط العلم بالدين الإسلامي ورفض كل النتائج التي تحاول أن تفسر علاقة الإنسان بالله والكون وفق الأفكار المادية لأن الذي يحدد علاقة الإنسان بالخالق هو الكتاب والسنة.
وهذا الموقف نتج عن رفض الفلسفات التي يقوم عليها علم النفس المعاصر وبعض الكتابات والأبحاث في علم النفس الإسلامي لم تكتفي برفض الفلسفات المادية التي قام عليها علم النفس بل رفضت نتائج علم النفس التي كانت ثمرة للأبحاث التجريبية وغن في رفض نتائج الأبحاث التجريبية خطأ يرتكبه أنصار علم النفس الإسلامي حيث أن الأبحاث الإسلامية يمكن أن ترفض أو تقبل الفلسفات التي قام عليها علم النفس في ضوء الكتاب والسنة ، أما نتائج الأبحاث العلمية فإن رفضها وقبولها لابد أن يخضع للمنهج العلمي التجريبي.
ويرفض البعض تفسير فرويد للعلاقة مابين الإنسان والله[14] في ضوء القيم والمبادئ الإسلامية . أما فكرة فرويد عن العقد النفسية فإنه يمكن قبولها أو رفضها في ضوء المنهج العلمي ز وإن المدرسة السلوكية في علم النفس المعاصر ترفض كثيراً من أفكار مدرسة التحليل النفسي لأن البحوث التجريبية لم تؤيدها.
أما الهدف الثالث : إضافة حقائق جديدة في ضوء النظرة الإسلامية الجديدة . فإن علم النفس الإسلامي لم ينجح في إضافة أي شيء جديد إلى ميدان علم النفس المعاصر بسبب اختلاف الموضوع والمنهج.
إذ أن علم النفس المعاصر يسعى إلى تطبيق المنهج العلمي الذي يطبق في العلوم الطبيعية لأن من العوامل التي ساهمت في عدم دقة نتائج الأبحاث النفسية يكمن في القصور عن تطبيق المنهج العلمي[15] .
إن علم النفس الإسلامي قد يضيف شيئاً جديداً في ميدان الفلسفات التي قام عليها علم النفس المعاصر ولكن الاتجاهات الجديدة لعلم النفس المعاصر انفصلت عن الفلسفة وأصبحت القضايا الفلسفية لا تشغل فكر عالم النفس المعاصر . وقد ينظر عالم النفس المعاصر إلى علم النفس الإسلامي إلى أنه رجوع إلى مرحلة تاريخية تجاوزها علم النفس الحديث.
أن علم النفس في بداياته كان يبحث في الروح والنفس . وعلم النفس الإسلامي في صورته الحاضرة لن يضيف شيئاً جديداً إلى علم النفس المعاصر لأن علم النفس الإسلامي يعيش مرحلة تجاوزها علم النفس المعاصر.
علم النفس الإسلامي وخصائص النظرية العلمية :
عندما نقيم علم النفس في ضوء المعيار العلمي نطرح هذه الأسئلة:
1- ما مدى واقعية النظرية النفسية في علم النفس الإسلامي ؟
2- ما مدى منطقية النظرية النفسية في علم النفس الإسلامي ؟
3- ما مدى موضوعية النظرية النفسية في علم النفس الإسلامي ؟
لم تتبلور حتى الآن نظرية نفسية تنتمي إلى ميدان علم النفس الإسلامي ولكن هناك اعتقاد بأن هذه النظرية موجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية والاتجاه نحو أسلمة علم النفس المعاصر ، تشجع الباحث المسلم كي يستخرج نظرية في النفس الإنسانية من الكتاب والسنة.
وفي غياب النظرية المحددة الواضحة لعلم النفس الإسلامي فإن التقييم يمكن أن يقع على الاتجاه نحو أسلمة علم النفس ومدى واقعيته ومنطقيته وموضوعيته.
إن الأبحاث النفسية في ميدان علم النفس الإسلامي هي أقرب ما تكون إلى ميدان الفلسفة منها إلى ميدان العلم . لذلك يمكن أن نستنتج أن الاتجاه نحو أسلمة العلوم اتجاه تنقصه الواقعية حيث يحاول الإجابة على الأسئلة .. ما الإنسان؟ ما وظيفته؟ ما طاقاته؟ وهذه الأسئلة قد أجاب عنها الكتاب والسنة منذ أربعة عشر قرناً .
أما عن الموضوعية في اتجاه أسلمة علم النفس فإننا نلاحظ أن الذاتية تسيطر على الموضوعية في أبحاث علم النفس الإسلامي ، لأن كل باحث لديه فكرة سابقة عن علم النفس الإسلامي يحاول أن يجد ما يؤيدها من الكتاب والسنة .
أما محمد عثمان نجاتي في كتابه القرآن وعلم النفس يتحدث عن بعض موضوعات علم النفس المعاصر مثل دوافع السلوك والانفعالات والإدراك الحسي ثم يحاول أن يرد الآيات القرآنية التي يعتقد أن لها علاقة بهذه الموضوعات النفسية فعندما يتحدث عن الدافع الجنسي يقول:[16]
" الدافع الجنسي يقوم بعملية هامة هي التناسل لبقاء النوع وعن طريق الدافع الجنسي تتكون الأسرة ، ومن الأسرة المجتمعات والشعوب فتعمر الأرض وتتعارف الشعوب وتزدهر الحضارة وتتقدم العلوم وأورد الآية الكريمة القرآنية الكريمة رقم 13 من سورة الحجرات
يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير " صدق الله العظيم"
المثال السابق يوضح كيف أسقط نجاتي مفهوماً نفسياً على آية قرآنية . وتسلسل الآيات لا يعطي التفسير الذي ذهب إليه نجاتي كما أن كتب التفسير [17] لم تتوصل إلى ما توصل إليه نجاتي ، ومثال آخر عن سيد صبحي حيث يقول : "ذكر الله تعالى" (إن الله خلق الناس من نفس واحدة) وقد وصف هذه النفس بعدة أوصاف : المطمئنة والوسواسة واللوامة والأمارة بالسوء .[18]
إن الكاتب لم يوضح أين ذكر الله تعالى أن النفس واحدة لأن الآيات التي تشير إلى أن النفس واحدة تقصد أن الناس من آدم [19] ولا تقصد المعنى الذي أراده سيد صبحي.
إن الموضوعية تتطلب من الباحث ألا يفسر القرآن على هواه لأن لتفسير القرآن منهج علمي لا بد منت تطبيقه عند الاستدلال بالقرآن .
وفيما يتعلق بمدى منطقية الاتجاه نحو أسلمة العلوم نجد أن الاتجاه نحو أسلمة العلوم يرفض المنهج العقلي الذي يطبق في العلوم الطبيعية ويعتقد أنصار هذا الاتجاه أن دراسة النفس الإنسانية تعتمد على النقل ( الكتاب والسنة ) لا العقل (المنهج العلمي).
إن رفض المنهج العلمي العقلي لن يؤدي إلى أي علم يمكن قبوله . فإن علماء الحديث على سبيل المثال طبقوا المنهج العلمي في علمهم النقلي علم الحديث لأن شروط الإمام البخاري في صحيحه شروط عقلية منطقية ، فالإمام البخاري لا يقبل سند الحديث إلا عندما يثبت له إن راوي الحديث كان من معاصري المروي عنه وثبت بينهما لقاء[20]، وهذا المنهج هو الذي جعل كتاب الجامع الصحيح أهم مصدر للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم.
إن المنهج الاسقاطي الذي يستخدمه بعض الباحثين في مجال علم النفس الإسلامي منهج يفتقر للمنطقية ولن يساهم في إضافة جديد إلى علم النفس بل ربما اساء إلى اتجاه أسلمة علم النفس.
ماذا حقق علم النفس الإسلامي ؟
إن الاتجاه نحو اسلمة علم النفس انعكاس لموقف المسلمين من الحضارة الغربية أكثر منه اتجاه علمي يهدف إلى تفسير ظاهرة اجتماعية أو إنسانية .
والموقف الرافض لعلم النفس نجد له امتداداً على الساحة الفكرية الإسلامية و العربية:
" إن المتتبع لحياتنا الفكرية خلال المائة والخمسين عاماً الأخيرة يستطيع أن يرى في وضوح كيف تشققت صفوفنا إزاء هذا اللقاء الفكري ، فتشعبنا ثلاث فرق : ففريق من آثر أن يعتصم بالتراث الماضي وحده وأن يغلق نوافذه دون العلم الحديث الوارد إلينا .. أما الفريق الثاني فقد نهل من موارد العلم في أوربا بحيث جعل نفسه نسخة مكررة مما هو كائن هناك ، وكلا هذين الفريقين لا يصنع لنا ثقافة عربية معاصرة لأنه إذا كان الفريق الأول عربياً ، فليس هو بالمعاصر . وإن كان الفريق الثاني معاصراً فليس هو بالعربي ، وأما الفريق الثالث فإنه ما زال يتحسس خطاه بغية أن يصوغ ثقافة فيها علم الغرب ، وفيها قيم التراث العربي[21]"
وإن أنصار علم النفس الإسلامي يمثلون الفريق الأول الذي رفض علم النفس الغربي منهجاً وموضوعاً ، ونجد بعض الكتاب يغير مواقفه حسب المصلحة الذاتية أو حسب المؤسسات التي يعمل فيها فإن بعض الأساتذة الجامعيين كانت بدايتهم هي نقل علم النفس الغربي إلى العالم العربي والإسلامي ولكنهم عند تعاقدهم مع بعض الجامعات الخليجية اتجهت أبحاثهم نحو علم النفس الإسلامي[22] .
إن هؤلاء الجامعيين لم يلتزموا بأخلاق العلماء وتحلوا عن مبادئ الإسلام.
إن حل مشكلة البحث عن علم نفس إسلامي يكون عن طريق تطبيق المعيار الإسلامي في قضايا علم النفس المرتبطة بالقيم والفلسفة . حيث تقبل هذه القيم ملا يتعارض مع مبادئ الإسلام.
أما نتائج البحوث النفسية فنقبلها أو نرفضها في ضوء المعيار العلمي وكل نظرية نفسية يجب أن تقيم في إطار منهج البحث العلمي .
وخطوة أخير ينبغي تطبيقها حتى يصبح لدينا علوم نفس إسلامية ، ذلك عن طريق دراسة مشكلاتنا وقضايانا ولن يكون لدينا علم نفس له خصائصنا وقيمنا إلا عند تطبيق المنهج العلمي في البحث والتقييم.
وإن الاستمرار في اتجاه أسلمة علم النفس بالطريقة الراهنة سيأخذنا هذا الاتجاه بعيداً عن العلم ولن يقربنا من الإسلام . وأضم صوتي إلى صوت كل من يوسف القاضي ومقداد يالجن في ندائهما : " إننا نوجه نداء مخلصاً إلى أبنائنا الطلاب وإلى زملائنا أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية والإسلامية أن يخططوا للاستفادة مما هو متوفر في العالم من نظريات علمية من علوم وفنون يطبقونها بعد تطويرها لتناسب بلادهم وأمتهم ودينهم ومجتمعهم" [23].








ثاني. حسن محمد.(1993) علم النفس الإسلامي: بين العلم و الدين, مجلة كلية التربية:التربية و علم النفس.ج2,17.جامعة عين شمس, القاهرة.
1 سرسيق ، النفس الإنسانية في القرآن
2 عامر ، علم نفس الطفولة في ضوء الإسلام
3 قطب ، دراسات في النفس الإنسانية
4 المصدر السابق ص10
5 الشرقاوي ، نحو علم نفس إسلامي
6 السمالوطي ، الإسلام وقضايا علم النفس الحديث ص69
7 صبحي ، الإنسان وصفته النفسية
8 سرسيق المصدر السابق
9 بدري ، قضايا المنهجية العلوم السلوكية
10 الحاج ، بحوث في علم النفس العام ص242
11 Gikswbaib, The Encyclopedia of Behavior , p . 676
12دالين ، منهج البحث في التربية وعلم النفس
13 شيخ إدريس ، أسلمة العلوم: فلسفتها ومنهجيتها
14 فرويد ، موسى والتوحيد
15 Skinner , B.F. Science and Human Behavior
16 نجاتي ، القرآن وعلم النفس ص36
17 الجزائري ، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، 127
18 صبحي ، مصدر سابق ص21
19 الزمخشري ، الكشاف . تفسير سورة النساء ، ص242
20 الخطيب ، أصول الحديث ، ص312
21 محمود ، تحديد الفكر العربي ص270
22 أمين ، موقف المسلمين العرب من الحضارة الغربية ، العرب 402 ص24
23 القاضي وزميله ، علم النفس التربوي في الإسلام ،222
lol! lol! lol! lol! lol! afro flower geek queen queen queen study study albino affraid affraid affraid affraid affraid affraid affraid affraid Idea Evil or Very Mad Very Happy Very Happy
avatar
المديرالطالب يافين
Admin

المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 04/10/2010
العمر : 29

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://cfitiznit.superforum.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى