الكتاب الأبيض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكتاب الأبيض

مُساهمة  المديرالطالب يافين في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 3:12 pm

المملكة المغربية
وزارة التربية الوطنية




الكتاب الأبيض
الجزء الاختيارات والتوجهات التربوية العامة المعتمدة في مراجعة المناهج التربوية
1




© لجان مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي
ربيع الأول 1423 يونيو 2002


الفهرس



المحتويات صفحة
كلمة السيد وزير التربية الوطنية......................................................................................... 2
مقدمة عامة.................................................................................................................. 4
عناصر من فلسفة التربية المعتمدة........................................................................................ 9
عناصر من تخطيط التربية المعتمد....................................................................................... 19
تدقيق مواصفات المتعلم في نهاية التعليم الابتدائي وتنظيم الدراسة في سلكيه الأساسي والمتوسط.............. 20
تدقيق مواصفات المتعلم في نهاية السلك الإعدادي وتنظيم الدراسة في هذا السلك............................... 24
تدقيق مواصفات المتعلم في نهاية التعليم الثانوي في مختلف الشعب وتنظيم الدراسة في السلك التأهيلي...... 27
قطب التعليم الأصيل....................................................................................................... 29
أقطاب التعليم العام والتكنولوجي المهني................................................................................ 38
قطب الآداب والإنسانيات.................................................................................................. 39
قطب الفنون................................................................................................................. 44
قطب العلوم.................................................................................................................. 49
قطب التكنولوجيات......................................................................................................... 59
خــــاتمة............................................................................................................... 68




تـقـديـم

يمكن اعتبار المناهج التربوية في آن واحد مرآة لمشروع المجتمع المغربي، ومحاولة لاستقراء الحاجات الآنية والمستقبلية لهذا المجتمع من الزوايا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبعلاقة مع الأبعاد المحلية والجهوية والوطنية والدولية لهوية مواطن اليوم والغد، المطالب بالتفاعل والتكيف المستمر مع مختلف المتغيرات المجتمعية، ورفع التحديات التي تفرضها، داخلية كانت أم خارجية، على الأفراد وعلى مكونات المجتمع. بهذا المعنى، يتضح أن المناهج التربوية ليست مجرد تشكيلة من المواد الدراسية، بل هي مكون أساسي لاستراتيجية تربوية تروم إصلاح النظام التربوي. ولا شك أن مراجعة المناهج التربوية بهدف تحسين مواءمتها مع المنتظرات الملحة الحالية للمجتمع ليست كافية، لذا تم الحرص على أن ترتكز هذه الاستراتيجية التربوية على أكبر قدر ممكن من المعطيات حول المجتمع المغربي في كل المجالات، على الأقل خلال العشرية الحالية، وأن يعتمد على تعدد المتدخلين وتنوع مجالات تخصصهم واهتماماتهم لبلورتها، وعلى الاستشارة الواسعة لاختبار نتائج أشغال هؤلاء المتدخلين. وذلك لتوفير ضمانات النجاح لهذه الاستراتيجية، رغم ما يحيط عادة استقراء الحاجات المستقبلية لمجتمع مثل المجتمع المغربي من اختلاف في الرؤى وفي المرجعيات والمقاربات، وبالصعوبات التي يسببها عادة تعدد المتدخلين وتنوع مجالات تخصصهم واهتماماتهم، ورغم ما يمكن أن يحيط بمفهوم الاستشارة من لبس وسوء فهم.
وعلاوة على الصعوبات المرتبطة بتعدد المتدخلين، وتنوع مرجعياتهم الفكرية بخصوص دينامية النظام التربوي، واستيعاب مبادئها المنظمة، لا بد أن يصطدم مخططو المناهج التربوية بصعوبات موضوعية منها صعوبة حصر المتغيرات الداخلية والخارجية التي تتحكم في دينامية تطور المجتمع في مختلف المجالات، وصعوبة التنبؤ بكل ما يمكن أن يحدث من ظواهر مؤثرة على هذه المجالات، وصعوبة تغيير المناهج جملة وتفصيلا في أي وقت لأسباب لا نتحكم فيها لوحدنا.
وعندما يتعلق الأمر بثنائية الثابت والمتغير في القيم التي ينبغي أن تؤطر المناهج التربوية، غالبا ما تختلط بعض المرجعيات، التي فرضتها ظروف معينة في زمن معين من طرف مكونات مجتمعية أو هيآت معينة ، مع القيم المرجعية الوطنية الثابتة للمجتمع المغربي التي تسمح بتحديد الأولويات وترتيبها، وتؤطر بالتالي استقراءات حاجات المجتمع المستقبلية التي يلزم أن تنبني عليها المناهج التربوية.
وأمام هذه الصعوبات، كان لا بد من اتخاذ احتياطات يمكن إجمالها، من جهة، في توسيع الإشراك إلى مختلف الهيئات التربوية وإلى فعاليات علمية وتكنولوجية وفنية واقتصادية من داخل النظام التعليمي ومن خارجه بهدف اختبار المرجعيات النظرية، والمقاربات التربوية، ومنهجيات استقراء حاجات المجتمع المستقبلية، وتصورات الاستجابة لها من خلال المناهج التربوية، ثم من جهة أخرى، في عرض مشاريع المناهج التربوية الناتجة عن هذا الإشراك الموسع على متدخلين آخرين من الهيئات التربوية والمستفيدين من الخدمات التعليمية، ومن المجتمع المدني وخاصة الشركاء التقليديين والمحتملين لمصالح وزارة التربية الوطنية والمؤسسات التعليمية بهدف اختبار جدواها وفعاليتها وواقعيتها وقابليتها للإنجاز.
انطلاقا من هذا التصور للمناهج التربوية في علاقتها بوظائف التعليم وبدينامية المجتمع المغربي، ولما يحيط إعدادها أو مراجعتها من صعوبات وإكراهات، وللضمانات التي من شأنها أن تجعلها ثابتة الصلاحية ومستوفية لمختلف المجالات التربوية ومجالات المعرفة والتكنولوجيا ومستجيبة لمنتظرات القطاعين الاجتماعي والاقتصادي، يظهر أن إمكانية التحكم في استمرار مواءمة المناهج التربوية الجديدة مع متطلبات المجتمع في مجال تكوين الرأسمال البشري تستوجب، من جهة، الإبقاء على مراجعة المناهج مفتوحة من خلال إخضاع تنفيذها للتتبع والتقييم بكيفية مستمرة، وإدخال التصحيحات اللازمة كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ومن جهة ثانية، توخي اليقظة تجاه تطور المناهج التربوية للدول الشريكة، خاصة في مجال المعرفة والتكنولوجيا والمجالات موضوع الشراكة مع هذه الدول لأن أنظمتها التربوية أصبحت عبارة عن شبكة أنظمة منفتحة بعضها على بعض، ودائمة التفاعل فيما بينها.
وإذا كانت المناهج التربوية بلورة لاستراتيجية تربوية، فإنها مجرد فرضية للتدخل في الإصلاح التربوي تحتاج إلى إجراءات ممهدة وأخرى مساعدة في مجالات استكمال تكوين الأطر التربوية العاملة، والتكوين الأساسي للأطر التربوية الجديدة، وتجهيز المؤسسات بالوسائل التعليمية والديداكتيكية اللازمة، وتحتاج بالأساس إلى تعبئة كافة الفاعلين التربويين أيا كان موقعهم وانخراطهم في مسيرة الإصلاح.

عبد الله ساعف
وزير التربية الوطنية



مقدمة عامة
لأجزاء الكتاب الأبيض



بعد ثلاث سنوات خصصتها وزارة التربية الوطنية والوزارة المكلفة بالتعليم الثانوي والتقني لتشخيص القضايا المختلفة وتدقيق نتائج مختلف التشخيصات ووضع العدة المنهجية اللازمة للإصلاحات التربوية التي يستوجبها التصحيح والاستدراك، انطلقت رسميا يوم 6 فبراير 2001 عدة مشاريع للإصلاح التربوي، بحضور السيد الوزير الأول والسيد مستشار صاحب الجلالة رئيس اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين وبعض الوزراء، وأعضاء كل من :
- لجنة القطاعات الاجتماعية والشؤون الإسلامية في مجلس النواب ؛
- لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية في مجلس المستشارين ؛
- اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين ؛
- لجنة الاختيارات والتوجهات التربوية ؛
- اللجنة البيسلكية متعددة التخصصات.
ومن بين هذه المشاريع نكتفي هنا بذكر مشروع حول المناهج التربوية الجديدة للتعليم الأولى والتعليم الابتدائي والتعليم الثانوي بسلكيه الإعدادي والتأهيلي والمشاريع الأخرى المرتبطة به كمشروع تدبير المرحلة الانتقالية في انتظار إرساء المناهج الجديدة، ومشروع تحرير تأليف ونشر الكتاب المدرسي والدعامات الديداكتيكية الأخرى المكتوبة ومتعددة الوسائط والوسائل التعليمية، ومشروع تدبير الحياة المدرسية داخل المؤسسات التعليمية، ومشروع تدبير الاستشارة والتوجيه التربويين عند إرساء المناهج الجديدة.
وتعتبر الوزارة المناهج التربوية استراتيجية تربوية من بين عدة استراتيجيات متكاملة تم وضعها للانتقال بنظام التربية والتكوين الحالي إلى الوضعية المرغوب فيها على مستوى الممارسة البيداغوجية والاستشارة والتوجيه وعلى مستوى تدبير الإدارة التربوية خلال العشرية الحالية وبعدها، كما تعتبرها فرضية تدخل في الميدان.
- في نهاية العشرية الأولى للقرن الحادي والعشرين، كأفق أول يتم فيه تجاوز عدة اختلالات في التمدرس من الأولى إلى البكالوريا، وفي تكوين الأطر التربوية من جهة، وتتحقق فيه جودة التعلم، وتتحسن ظروف الفضاءات التربوية في مختلف المؤسسات التعليمية من جهة أخرى؛
- بعد انتهاء العشرية الأولى، عندما ستستقر المؤشرات الكمية التي تحد حاليا من فعالية التدخل في المؤشرات النوعية المرتبطة بالجودة، وينتهي إرساء الجوانب المؤسساتية المدرجة في إصلاح نظام التربية والتعليم.
فكون المنهاج التربوي استراتيجية تربوية يعطي بالضرورة لمراجعته، خلال العشرية وبعدها، طابعا مفتوحا يتجلى في عدة تقويمات مرحلية تتخللها تصحيحات منتظمة لمختلف مكوناته.
وكون المنهاج فرضية تدخل، يقتضي بالضرورة اعتبار مكوناته الأساسية الثلاثة: الأهداف التربوية المعتمدة؛ والمتدخلون في تحقيق مختلف مستوياتها؛ والوسائل التي يستوجبها تحقيقها من طرف أطر مختلف الهيئات المتدخلة.
وليكون بالإمكان الحديث عن نظام تربوي، بما لهذه التسمية من دلالات، لا بد من مراعاة الاعتبارات الآتية:
- اعتبار النظام التعليمي، من الناحية المؤسساتية، شبكة مفتوحة لأنظمة فرعية تتكون من المؤسسات التربوية (مثل شبكات المؤسسات التعليمية، وشبكات مؤسسات تكوين الأطر التربوية، وشبكات مراكز الاستشارة والتوجيه، وشبكات المراكز الجهوية لتعليم اللغات، وشبكات المصالح الإدارية الجهوية والإقليمية للوزارة، الخ.). ومن هذه الشبكات ما هو متوافر وقابل للتطوير، وما هو في شكل مشاريع ينبغي إرساؤها تدريجيا، وما هو متجاوز يلزم تفكيكه أو إعادة بنائه بتصور جديد يلائم مستجدات إصلاح النظام التربوي.
- اعتبار الهيئات التربوية والإدارية والتقنية، فيما هو متوافر وما ينبغي إحداثه من فروع لنظام التربية، آليات لاستكمال وإعادة بناء هذا النظام، وتطوير وظائف مكوناته المؤسساتية في تكامل تام وفي انسجام مع الوظائف الكبرى المراد إعطاؤها لهذا النظام. ومن هذه الهيئات ما هو في مستوى التحديات التي يفرضها الإصلاح، ويلزم التعامل معها كقاطرة للتغيير، وما هو بحاجة إلى إعادة تكوين وينبغي تحديد حاجاتها ووضع برامج مكثفة ومستمرة لاستكمال تكوينها، وما هو متجاوز ينبغي إيجاد وسيلة لتحويل وظائفه إلى ما يناسب في آن واحد حاجات نظام التربية ورغبة الأطر المعنية ومؤهلاتهم المهنية؛
- اعتبار مجتمع المتعلمين والأطر التربوية على اختلاف فئاتهم ومواقعهم، والذي يكاد يبلغ حوالي خمس ساكنة البلاد، النواة الصلبة والقلب النابض للمجتمع المغربي في ضمان الاستقرار الاجتماعي والثقافي، وتطوير الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإنتاج المعرفة والرأي وتنمية روح المبادرة والقدرات الإنتاجية والإبداعية، وتحصين الهوية المغربية والارتقاء بها. ومن بين الجسور الممكنة بين المجتمع التربوي وباقي مكونات المجتمع المغربي ما هو متوافر ينبغي تجديد المبادئ والمرتكزات التي انبنى عليها بما يخدم في آن واحد نظام التربية المراد بناؤه والمجتمع المستقبلي المراد بناؤه، وما هو في طور الإحداث وينبغي تعميمه، وما هو متجاوز ويلزم إعادة النظر فيه بعمق لجعله يساهم في تحسين الانسجام والتناسق بين المجتمع التربوي والمجتمع بصفة عامة، وما هو غير موجود وينبغي العمل على إرسائه وتطويره لتعزيز وتقوية مساهمة النظام التربوي في الرقي بالدينامية المجتمعية إلى مثيلاتها في المجتمعات المتقدمة.
بتبني هذه الاعتبارات الأساسية، سيكون بالإمكان استكمال بناء نظامنا التربوي من الناحية المؤسساتية، وإعطائه الوظائف الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المنوطة بأي نظام تربوي متقدم، وتوسيع خبرات أطر الهيئات التربوية والإدارية والتقنية المتدخلة في تحقيق هذه الوظائف وتحفيزها على العمل المشترك.
وعندما تكتمل مستلزمات النظام التربوي هاته، وفقط عندما تكتمل تلك المستلزمات، ويكون بالإمكان الشروع في تحقيق ما يصطلح على تسميته "بالجودة الشاملة".
سواء تعلق الأمر بنظام التربية في سيرورة استكمال بنائه خلال العشرية الأولى للقرن الحادي والعشرين ليستجيب للضغط المتزايد لطلب التربية الذي يرجع السبب فيه بالخصوص إلى تراكم النقص في العرض، أو بنظام التربية، على المدى الطويل، عندما سيستقر ضغط هذا الطلب وتكون الفرصة سانحة لتخصيص حجم أكبر من تمويل التربية لتحسين جودة الخدمات التربوية، فإن المناهج التربوية ستكون دائما القلب النابض والدم الذي يسري في عروق شبكات مؤسسات التربية والتكوين. لذا، وجب اعتبار مراجعة المناهج التربوية باستمرار ضرورة حتمية لضمان حيوية النظام وتجديد نفسه كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
انطلاقا من كون المناهج التربوية استراتيجية تربوية تؤثر في مختلف استراتيجيات إصلاح النظام التربوي، وفرضية تدخل في تغيير معالم المدرسة الحالية ووظائفها ودينامية اشتغالها لتستجيب لما تم التخطيط له من إصلاحات، ونظرا للدور المحوري والحاسم للأطر التربوية من أساتذة باحثين ومفتشين وأساتذة ومعلمين في إرساء وتثبيت هذه الإصلاحات، فقد تم اعتماد الاختيارات الآتية في مراجعة هذه المناهج :
- الانطلاق من التراكم الحاصل في مجال المناهج التربوية ومن الاختيارات والتوجهات الصادرة عن لجنة الاختيارات والتوجهات التربوية؛
- توسيع المشاركة في مراجعة المناهج التربوية إلى أطر مجموع الهيئات التي تتدخل في تنفيذها، بشكل مباشر أو غير مباشر، على المستوى الوطني والجهوي والمحلي؛
- الاستناد إلى الخبرات الوطنية وإلى ما توصل إليه البحث العلمي والتكنولوجي بصفة عامة والبحث التربوي بصفة خاصة من مستجدات في تخطيط التربية وتدبيرها؛
- الاستئناس بالتجارب الرائدة والمتميزة في الأنظمة التربوية المتقدمة؛
- إخضاع المناهج الجديدة لاستشارة موسعة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية لإثبات صلاحيتها من طرف من لم يساهموا في إعدادها من الأطر التربوية، ومن طرف ممثلي الجمعيات المهنية المرتبطة بقطاع التربية الوطنية، وممثلي المركزيات النقابية، وممثلي شبكة جمعيات آباء وأولياء المتعلمين، وفعاليات اجتماعية وثقافية واقتصادية من المجتمع المدني؛
- إخضاع المناهج التربوية الجديدة أثناء إرسائها لتقييمات مرحلية تتخللها عمليات الاستدراك والتصحيح في نهاية كل سنة دراسية واعتماد مبدأ المراجعة المستمرة؛
- تسخير أقصى ما يمكن من الموارد المادية والمالية، وتعبئة أطر مختلف الهيئات التربوية، وخاصة منهم المدرسون والمشرفون التربويون وأطر التوجيه التربوي وأطر الإدارة التربوية للمؤسسات التعليمية لإنجاح الانتقال النوعي من الوضعية الراهنة إلى وضعية أحسن تكون فيها جودة الفعل والمنتوج أولى الأولويات والهدف الأساس؛
- العمل على ضمان تكافؤ الفرص وتشجيع المنافسة الشريفة والمبادرة والإبداع في شتى المجالات المرتبطة بالمناهج التربوية وبتكوين المتدخلين فيها والمجالات المتصلة بالبحث والتجديد في التربية والتكوين.
ومن أهم المستجدات التي أتت بها المناهج التربوية الجديدة ما يلي:
1. توزيع جديد للمنظومة التربوية يتجلى في تعليم ابتدائي بسلكين أول ومتوسط وتعليم ثانوي بسلكين إعدادي وتأهيلي؛
2. هيكلة التعليم الابتدائي في سلكين يدوم كل منهما أربع سنوات بعد إدماج التعليم الأولي عند تعميمه في السلك الأول من التعليم الابتدائي؛
3. هيكلة التعليم الثانوي في سلكين، سلك إعدادي وسلك تأهيلي مكون من خمسة أقطاب؛
4. تنظيم الدراسة في السلك التأهيلي في خمسة أقطاب، ويتضمن كل قطب ثلاثة أو أربع شعب بما مجموعه 17 شعبة منها شعب التعليم التقني التي تمثل أهم الهندسات الحالية، وشعب جديدة. وتتوزع الشعب المحدثة إلى نوعيـن : شعب ستحدث تدريجيا في عدد محدود من المؤسسات إلى أن تبلغ 16 ثانوية عند انتهاء إرساء المناهج الجديدة ، واحدة في كل جهة، ويستقر هذا العدد خلال السنوات المتبقية من العشرية ؛ وشعب ستحدث تدريجيا في عدد محدود من المؤسسات، وتزداد في التوسع بثانوية جديدة في كل سنة إلى نهاية العشرية. ويمكن أن تخضع وتيرة توسيع الشعب المحدثة إلى تعديلات في ضوء تتبع وتقييم إرساء المناهج الجديدة وفي ضوء الانتهاء من تحديد المسالك الدراسية للتعليم العالي.
5. إحداث جذع مشترك في دورة نصف سنوية خاص بشعب قطب التعليم الأصيل، وجذع مشترك في دورة نصف سنوية كذلك خاص بشعب الأقطاب الأربعة الأخرى؛
6. الانتقال من السنة الدراسية بثلاث دورات إلى سنة دراسية بدورتين لكل منهما مناهجها المستقلة في جميع الأسلاك التعليمية ؛
7. الانتقال في السلك التأهيلي من تنظيم الدراسة في مواد دراسية ببرامج سنوية إلى تنظيم مجزوءاتي مع تحديد الغلاف الزمني للمجزوءة في ثلاثين ساعة، بعضها ستمكن من تربية المتعلمين على الاختيار واتخاذ القرار وتشجيعهم على التعلم الذاتي.
8. عصرنة المضامين بحيث تم إحداث مادة الإعلاميات بشكل يضمن للمتعلم تكوينا يستمر إلى نهاية الإعدادي ويقترن بمشروع شخصي للمتعلم يصب في التعلم الذاتي، ويتعمق هذا التكوين عند إنهاء التعليم التأهيلي؛
9. إحداث مواد جديدة بحيث تم إحداث مادة التربية على المواطنة في التعليم الابتدائي، وإحداث مادة اللغة الأمازيغية في السنوات الربع للسلك الأول من التعليم الابتدائي، ومواد جديدة مرتبطة بالشعب الجديدة وخاصة في قطب الفنون؛
10. توسيع تدريس مادة اللغة الأجنبية الأولى إلى السنة الثانية من التعليم الابتدائي الحالي عوض الثالثة (أي إلى السنة الثالثة من السلك الأول من التعليم الابتدائي عندما سيدمج فيه التعليم الأولي)، وتدريس اللغة الأجنبية الثانية في الإعدادي وفي السنتين الأخيرتين من التعليم الابتدائي.
وهناك مستجدات تربوية متعددة أخرى تتجلى في المبادئ المنظمة المعتمدة من طرف مختلف اللجان، وفي التناسق الأفقي بين مختلف المواد الدراسية والبناء المتدرج لمفاهيمها وفق آخر ما توصل إليه العلم في ميادين النمو العقلي والنفسي للمتعلم، وبارتباط مع إبستمولوجيا المواد الدراسية على حدة.
وقد كانت مختلف الاستشارات مناسبة لتعميق التفكير حول وظائف نظام التربية والتكوين في علاقاته المتعددة مع مشروع المجتمع، كما كانت حافزا لكل الأطر التربوية وشركاء الوزارة من القطاعات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للانخراط في الإصلاحات الحالية، وتمهيدا للمشاركة والانخراط في الإصلاحات التربوية المرتقبة التي تم التخطيط لها لرفع مستوى نظامنا إلى مستوى أنظمة الدول المتقدمة.
وسيجد القارئ في هذا الجزء الأول من الكتاب الأبيض الاختيارات والتوجهات التربوية المعتمدة في مراجعة مختلف المناهج التربوية، وتدقيقا لهذه الاختيارات والتوجهات على مستوى المواصفات التي ينبغي أن يتوفر عليها المتعلم في نهاية كل سلك من حيث التربية على القيم وتنمية الكفايات، وكذلك على مستوى تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك التعليمية.


عناصر من فلسفة التربية المعتمدة









الوثيقة الإطار للاختيارات والتوجهات التربوية


تقديــــم



استحضرت اللجنة المكلفة بإعداد الوثيقة المحددة للاختيارات والتوجهات التربوية في مجال مراجعة المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطر جملة من المقدمات الكبرى التي وجهت عملها، وعينت الخلفية المرجعية الناظمة لكيفيات إنشائها وبنائها للمعطيات المتضمنة في هذه الوثيقة. ومن أبرز هذه المقدمات نشير بإيجاز إلى ما يلي: (1) تثمين أعضاء اللجنة للجهود الإصلاحية السابقة في هذا المجال، حيث يشكل مشروع الإصلاحات المرتقبة في البرامج والمناهج التربوية لبنة جديدة تضاف إلى مسلسل إصلاح وتطوير المجال التربوي في بلادنا؛ (2) الانطلاق من كون عمليات الإصلاح المنتظرة في مجال المناهج التربوية تكون أكثر فاعلية وأكثر نجاعة، عندما تعبر عن مقومات الذات التاريخية والحضارية، بمختلف ثوابتها ومتغيراتها، وتستوعب في الآن نفسه وبصورة تركيبية مبدعة مكاسب الحضارة المعاصرة؛ (3) الإيمان بمبدإ التغيير البيداغوجي المتدرج باعتباره الوسيلة الأنسب للتغلب على مختلف القضايا التربوية السائدة في نظامنا التربوي؛ (4) الاستجابة لمتطلبات المجتمع المعبر عنها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، حيث شكلت النواظم الفكرية البيداغوجية والاختيارات التربوية دور الموجه المساعد على رسم الخطوط العريضة لمحاور ومعطيات هذه الوثيقة؛ (5) بناء تصورات وتوجهات عامة محددة لاختيار بيداغوجي، يرى ضرورة إصلاح مختلف أشكال الخلل الحاصلة في مستوى المناهج التربوية بوسائل وأساليب قريبة من ممكنات الفعل البيداغوجي المجدد والمتجدد، وذلك انطلاقا من رصيد التجربة التربوية المغربية منذ الاستقلال إلى اليوم.
وقد ترتب عن المبادئ والمقدمات آنفة الذكر الاختيارات والتوجهات الكبرى الواردة في هذه الوثيقة.

الاختيـارات والتوجهات التربويـة العامة

اعتبارا للفلسفة التربوية المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن الاختيارات التربوية الموجهة لمراجعة مناهج التربية والتكوين المغربية، تنطلق من:
 العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمـع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل الإنماء البشري المندمج؛
 وضـوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في:
- المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة دينه وذاته، ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه؛
- إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهـم تحولات الحضارات الإنسانية وتطورهـا؛
- إعداد المتعلم المغربي للمساهمة في تحقيق نهضة وطنية اقتصادية وعلمية وتقنية تستجيب لحاجات المجتمع المغربي وتطلعاته.
 استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية والتكوين باعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي الوجداني، والبعد المهاراتي، والبعد المعرفي، وبين البعد التجريبي والتجريدي كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتيسير التنشيط الجماعي؛
 اعتماد مبدإ التوازن في التربية والتكوين بين مختلف أنواع المعارف، ومختلف أساليب التعبير (فكري، فني، جسدي)، وبين مختلف جوانب التكوين (نظري، تطبيقي عملي)؛
 اعتماد مبدإ التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس؛
 اعتماد مبدإ التجديد المستمر والملاءمة الدائمة لمناهج التربية والتكوين وفقا لمتطلبات التطور المعرفي والمجتمعي؛
 ضرورة مواكبة التكوين الأساسي والمستمر لكافة أطر التربية والتكوين لمتطلبات المراجعة المستمرة للمناهج التربوية؛
 اعتبار المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الأخلاقية وقيم المواطنـة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة الديموقراطية.
ولتفعيل هذه الاختيارات، فقد تم اعتماد التربية على القيم وتنمية وتطوير الكفايات التربوية والتربية على الاختيار كمدخل بيداغوجي لمراجعة مناهج التربية والتكوين.

اختيارات وتوجهات في مجال القيـم
إنطلاقا من القيم التي تم إعلانهـا كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة فـي:
- قيـم العقيدة الإسلامية؛
- قيـم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛
- قيـم المواطنـة؛
- قيـم حقوق الإنسان ومبادئها الكونيـة.
وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية الدينية و الروحية للمتعلمين من جهة أخرى.
ويتوخى من أجل ذلك الغايات التالية:
- ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها؛
- التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة؛
- تكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته؛
- تكريس حب المعرفة وطلب العلم والبحث والاكتشاف؛
- المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا الجديدة؛
- تنمية الوعي بالواجبـات والحقوق؛
- التربية على المواطنة وممارسة الديموقراطية؛
- التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف؛
- ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة؛
- التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه؛
- التفتح على التكوين المهني المستمر؛
- تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحرفي في مجالات الفنون والتقنيات؛
- تنميـة القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني.
يعمل نظام التربية والتكوين بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين المتمثلة فيما يلي:
- الثقة بالنفس والتفتح على الغير؛
- الاستقلالية في التفكير والممارسة؛
- التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستوياته؛
- التحلي بروح المسؤولية والانضباط؛
- ممارسة المواطنة والديموقراطية؛
- إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي؛
- الإنتاجية والمردودية؛
- تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة؛
- المبادرة والابتكار والإبداع؛
- التنافسية الإيجابية؛
- الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة؛
- احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي.
اختيارات وتوجهات في مجال تنمية وتطوير الكفايات
لتيسير اكتساب الكفايات وتنميتها وتطويرها على الوجه اللائق عند المتعلم، يتعين مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها، ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها، ووضع استراتيجيات اكتسابها. ومن الكفايات الممكن بناؤها في إطار تنفيذ مناهج التربية والتكوين:
- المرتبطة بتنمية الذات، والتي تستهدف تنمية شخصية المتعلم كغاية في ذاته، وكفاعل إيجابي تنتظر منه المساهمة الفاعلة في الارتقاء بمجتمعه في كل المجالات؛
- القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات التنمية المجتمعية بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية؛
- القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والإجتماعية.
ويمكن أن تتخذ الكفايات التربوية طابعا استراتيجيا أو تواصليا أو منهجيا أو ثقافيا أو تكنولوجيا.
تستوجب تنمية الكفايات الاستراتيجية وتطويرها، في المناهج التربوية :
- معرفة الذات والتعبير عنها؛
- التموقع في الزمان والمكان؛
- التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛
- تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.
وحتى تتم معالجة الكفايات التواصلية بشكل شمولي في المناهج التربوي، ينبغي أن تؤدي إلى:
- إتقان اللغة العربية وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية والتمكن من اللغات الأجنبية؛
- التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛
- التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي، والعلمي، والفني...) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط المجتمع والبيئة.
وتستهدف الكفايات المنهجية من جانبها بالنسبة للمتعلم اكتساب:
- منهجية للتفكير وتطوير مدارجه العقلية؛
- منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛
- منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.
ولكي تكون معالجة الكفايات الثقافية، شمولية في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تشمل:
- شقهـا الرمزي المرتبط بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة إحساساته وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم؛
- شقهـا الموسوعي المرتبط بالمعرفة بصفة عامة.




واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا لكونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية للمتعلم تعتمد أساسا على:
- القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
- التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف؛
- التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛
- استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة القيم الدينية والحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.

اختيارات وتوجهات في مجال المضامين
ليتمكن نظام التربية والتكوين من القيام بوظائفه على الوجه الأكمل، تقتضي الضرورة اعتماد مضامين معينة وفق اختيارات وتوجهات محددة، وتنظيمها داخل كل سلك ومن سلك لآخر بما يخدم المواصفات المحددة للمتعلم في نهاية كل سلك. وتتمثل هذه الاختيارات والتوجهات فيما يلي:
- الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بشريا مشتركـا؛
- اعتبار المعرفة الخصوصية جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية؛
- اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الانتاجات المعرفية الوطنية، في علاقتها بالانتاجات الكونية مع الحفاظ على ثوابتنا الأساسية؛
- اعتبار غنى وتنوع الثقافة الوطنية والثقافات المحلية والشعبية كروافد للمعرفة؛
- الاهتمام بالبعد المحلي والبعد الوطني للمضامين وبمختلف التعابير الفنية والثقافية؛
- اعتماد مبدإ التكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير؛
- اعتماد مبدإ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية؛
- تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية المختلفة عبر المواد التعليمية؛
- استحضار البعد المنهجي والروح النقدية في تقديم محتويات المواد؛
- العمل علىاستثمار عطاء الفكر الإنساني عامة لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية؛
- الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة لجميع المتعلمين في مختلف الأسلاك والشعب؛
- الاهتمام بالمضامين الفنية؛
- تنويع المقاربات وطرق تناول المعارف؛
- إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها والمعرفة الوظيفية.
اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة
تقتضي ضرورة تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك التعليمية، للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما اعتماد مبدإ التدرج من سلك إلى آخر بما يضمن:
- في التعليم الابتدائي المرونة في تنظيم الحصص الدراسية وتكييف مضامينها مع حاجات المتعلمين بالأساس ومع متطلبات البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المباشرة؛
- في التعليم الثانوي الانتقال من التنظيم الحالي في سنوات دراسية إلى تنظيم في دورات دراسية نصف سنوية من جهة والانتقال من برامج مبنية على مواد دراسية كلها إجبارية في السلك الإعدادي إلى برامج مبنية على مجزوءات معظمها إجباري وبعضها اختياري.
وتقتضي ضرورة تنظيم الدراسة وفق معايير موضوعية تلائم المستجدات المراد إدخالها على مختلف الأسلاك التعليمية ما يلي:
- تنظيم كل سنة دراسية في دورتين من سبعة عشر أسبوعا على الأقل، أي ما مجموعه ست دورات في السلك التأهيلي بما فيها الدورة المخصصة للجذع المشترك، وست دورات في السلك الإعدادي واثني عشر دورة في التعليم الابتدائي؛
- إعطاء نفس الأهمية ونفس الغلاف الزمني لكل المجزوءات كيفما كانت المادة الدراسية التي تنتمي إليها، بما يسمح بإمكانية معادلة مجزوءات المواد المتآخية أثناء الانتقال من قطب إلى آخر في السلك التأهيلي من جهة، وباعتماد المجزوءات التي كانت موضوع تعلم ذاتي في إطار مشاريع مؤطرة من طرف الأساتذة من جهة أخرى؛
- اعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم بما يفيد في الرفع من المردود الداخلي للمؤسسة وفي ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية؛
- إدراج الغلاف الزمني الخاص بالتقييم التكويني الملازم للتعلم والمرتبط عضويا بالاستدراك في إطار بيداغوجية التمكن ضمن الغلاف المخصص لكل مجزوءة في السلك التأهيلي ولكل مادة في السلك الإعدادي وفي التعليم الابتدائي؛
- تخصيص مجالات زمنية للأنشطة الثقافية والفنية ضمن الحصة الأسبوعية.
للرفع من المردود الداخلي لمؤسسات التعليم الابتدائي، يتعين أن تراعى في تنظيم الدراسة بها:
- الملاءمة مع المحيط الاجتماعي الاقتصادي والثقافي؛
- المرونة في تنظيم الحصص الدراسية والعطل؛
- العمل بالدعم البيداغوجي المنتظم الكفيل بترسيخ المكتسبات، والضامن للرفع من نسبة التدفق.
ونظرا لكون السلك التأهيلي يأتي مباشرة قبل التعليم العالي ويهيئ له، ونظرا لكون هذا الأخير يعتمد مقاربة البرامج المبنية على المضامين والتخصصات أساسا، واعتبارا لسن متعلمين السلك التأهيلي، وتوخيا للاستجابة لميولاتهم واتجاهاتهم من خلال تربيتهم على الاختيار، تنظم الدراسة، بعد الجذع المشترك، في الأقطـاب الدراسية التالية:
- قطب التعليم الأصيل؛
- قطب الآداب والإنسانيات؛
- قطب الفنون؛
- قطب العلوم؛
- قطب التكنولوجيات.
ولاستعمال الجسور الممتدة بين الأقطاب الدراسية في السلك التأهيلي بما يفيد تربية المتعلمين على الاختيار، ينظم كل قطب في مكونين:
- مكون إجباري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط العضوي بطبيعة القطب، والمجزوءات المكملة لها؛
- مكون اختياري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط بمجزوءات المكون الإجباري، أو التي تساعد المتعلم على الاستدراك أو على تيسير المرور من قطب إلى آخر عبر الجسـور، أو على تهييئ ولوج مؤسسات التعليم العالي.

اختيارات وتوجهات خاصة بتحديد مواصفات المتعلمين

وحتى يتمكن النظام التربوي المغربي من تزويد المجتمع بمواطنين مؤهلين للبناء المتواصل للوطن على جميع المستويات، تقتضي الضرورة إكساب المتعلمين الكفايات الملائمة وإتاحة الفرص وبنفس الحظوظ، لجميع بنات وأبناء المغرب، وتشجيع المتفوقين منهم دون تمييز. لذا ينبغي أن تصاغ مناهج التربية والتكوين بشكل يجعلهـا:
- تشتمل مختلف المجالات الوجدانية والاجتماعية والحسية الحركية والمعرفية لشخصية المتعلم في مختلف الأسلاك التعليمية؛
- تنفذ في فضاءات تربوية متنوعة داخل القسم والمؤسسة التعليمية وخارجها، بواسطة وضعيات ديداكتيكية مناسبة لكل فضاء.
كما ينبغي وضع نظام ملائم للاستشارة والتوجيه يعتمد على المؤهلات والميول الحقيقية والموضوعية للمتعلم، وعلى حاجات مختلف قطاعات الشغل ومواصفات ولوج المسالك المختلفة للتعليم العالي.
ففيما يتعلق بالتعليم العالي، يقتضي إعداد المتعلمين أخذ مواصفات ولوج مؤسساته بعين الاعتبار، ومعرفة برامجه والآفاق التي تفتحها ارتباطا بتكوين الأطر المتوسطة والعليا للبلاد في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية، وبتطور البحث العلمي في حقوله المتنوعة.
أما فيما يتعلق بولوج مؤسسات التكوين المهني وسوق الشغل، فيجب أثناء صياغة مناهج التربية والتكوين في الإعدادي والتأهيلي، مراعاة المواصفات المطلوبة للالتحاق بتلك المؤسسات، لتلبية حاجات ومتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ويجب أن تغطي هذه المواصفات كل المجالات المذكورة، وتوفر الحد الأدنى من الكفايات الضرورية لولوج المهن التقنية المتوسطة والعليا في مختلف القطاعات الصناعية والفلاحية والتجارية والخدماتية.
إن ضرورة التكوين ونوعية مساره تفرضان تحديد الأولويات بالنسبة للكفايات في كل مستوى من المستويات التعليمية.
ففي التعليم الابتدائي يتم التركيز، وبالترتيب، على الجوانب التواصلية (بما فيها المعلوماتية)، والاستراتيجية والمنهجية، والثقافية، والتكنولوجية، وذلك حتى يتسنى بلوغ مستوى التمكن من المكون اللغوي التواصلي، ومستوى التمكن من الجوانب الأساسية المنهجية والاستراتيجية، ومستوى التمكن من الجوانب الثقافية من خلال رصيد معرفي وثقافي يمكن المتعلم من الاندماج في بيئته. ويدخل ذلك كله في إطار الحفاظ على مكتسبات المتعلم في التعليم الابتدائي وتحصينها، خاصة بالنسبة لمن بلغوا سن نهاية التعليم الإجباري.
وفي السلك الإعدادي، يستمر التركيز على الجوانب التواصلية في مستوى متقدم من التمكن، وعلى الجوانب المنهجية والاستراتيجية والثقافية. وتعطى الجوانب التكنولوجية أهمية أكثر من ذي قبل للإعداد للتعليم التأهيلي، أو لمؤسسات التكوين المهني، أو لولوج الحياة العامة لمن سينقطعون عن الدراسة من المتعلمين في نهاية السلك الإعدادي.
أما في السلك التأهيلي، فيخصص الجذع المشترك لاستكمال مكونات الكفايات التواصلية والمنهجية والثقافية، وتعطى بعد ذلك الأولوية للاستراتيجية والتكنولوجية، مع الاستمرار في تنمية وتطوير المنهجية والثقافية والتواصلية بما يفيد في تحقيق مواصفات التخرج من مختلف الأقطاب الدراسية.
وبناء عليه، تتحدد مواصفات المتعلمين في نهاية كل سلك من الأسلاك التعليمية انطلاقا من:
- ترتيـب الكفايات حسب الأولويـات مع اعتبار المرونة والتفاعل بينها؛
- درجات التوفيق والتكامل والتركيب بين عمليات النقل والتفاعل والتحول في مجال القيم الإسلامية والحضارية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان؛
- المستوى المناسب لنمو شخصية المتعلم بكل مكوناتها.
وبالنسبة للتعليم الأولي والابتدائي والسلك الإعدادي، يعتمـد في تحديد مواصفات المتعلمين عند نهاية هذه الأسلاك، بالإضافة إلى ما سبق، على الأهداف التي خص بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين هذه الأسلاك.
أما بالنسبة للسلك التأهيلي، فإن تحديد مواصفات المتخرج حسب كل قطب من الأقطاب المذكورة سابقا، يتم بالاعتماد أساسا على:
- ترتيب الكفايات المراد تنميتها وتطويرها لدى المتعلم حسب الأولوية الخاصة بالسلك، والمعتمدة في تحديد المجزوءات الإجبارية بصنفيها المذكورين أعلاه؛
- تحقيق مستوى التحول الفعلي المنتظر لدى المتعلم في مجال استدماج القيـم، وفي اكتساب مختلف الكفايات؛
- مدى قدرة المتعلم على إعداد مشروعه الشخصي لولوج التعليم العالي، وللاندماج في المجتمـع.

خاتمــة

تظل المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطر التربوية المتدخلة في تنفيذها مفتوحة وقابلة للمراجعة المستمرة حتى تستوعب كل ما يستجد على صعيد المعرفة، وتستجيب لمتطلبات الواقع بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتساهم في تطويره.
ولكي يتحقق التكامل بين مختلف أسلاك التعليم من الابتدائي إلى التعليم العالي، ضمانا لتكوين منسجم ومتجانس، يتعين الحرص على تنسيق دقيق ومستمر على مستوى العلاقة بين المناهج التربوية وبرامج مختلف مسالك التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وذلك بأن يجد كل مسلك من مسالك التعليم الثانوي امتدادا واحدا على الأقل في التعليم العالي، وبأن يجد كل مسلك من مسالك التعليم العالي دعامة له في المناهج التربوية للتعليم الثانوي. ومن شأن هذا التنسيق أن يضمن لمتعلم التعليم الثانوي إعدادا جيدا ييسر له متابعة دراساته العليا، و يهيئه للانخراط الإيجابي في الحياة.
ولتحقيق هذا التكامل بين مختلف الأسلاك التعليمية ومسالكها وانسجاما مع مقتضيات إصلاح نظام التربية والتعليم، لا بد من إرساء آلية للتنسيق تعمل في اتجاه تحقيق التكامل في مجال المناهج التربوية ومناهج الدراسات الجامعية وبرامج تكوين الأطر.

عناصر من تخطيط التربية المعتمد






تدقيق مواصفات المتعلم في نهاية الأسلاك وتنظيم الدراسة في التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي



تدقيق مواصفات المتعلم في نهاية التعليم الابتدائي وتنظيم الدراسة في سلكيه الأساسي والمتوسط



تقديـــم

يعد التعليم الابتدائي الدعامة الأساسية في عملية إصلاح المنظومة التربوية. وقد تمت مراجعة مكوناته وفق الاختيارات والتوجهات التربوية العامة كما حددتها لجنة الاختيارات والتوجهات التربوية.
ففي خضم ما تعرفه الساحة التعليمية من مستجدات، أصبح لزاما مواكبتها بوضع مناهج تربوية تجعل المتعلم يعايش في محيطه تحولات اجتماعية وفكرية واقتصادية. وقد أصبحت المدرسة الابتدائية في حاجة إلى مواكبة كل ما له صلة بهذه التحولات وخاصة في المجال التربوي.
وانطلاقا من المبادئ التي تحددت في ضوئها مواصفات المتخرج، تم تنظيم الدراسة بالتعليم الابتدائي وفق الأسلاك والدورات والمواد.
تم اعتماد نظام الأسلاك حيث أصبح التعليم الابتدائي يتكون من سلكين: سلك أساسي تدوم الدراسة فيه أربع سنوات؛ وسلك متوسط بنفس مدة الدراسة تتوج السنة الرابعة منه بشهادة نهاية الدروس الابتدائية. وأصبحت السنة الدراسية تتكون من 34 أسبوع عمل فعلي بدل 32 أسبوعا في السابق. كما تم تنظيم الدراسة في دورتين تتكون كل دورة من 17 أسبوع عمل فعلي. حتى يتسنى استغلال الغلاف الزمني المخصص بشكل يوفر فرص الأنشطة والدعم والتحصيل.
ومن مستجدات الإصلاح التربوي دمج التعليم الأولى في منظومة التعليم الابتدائي عند تحقيق تعميم هذا الأخير في 2004 بغية تمكين شريحة عمرية مهمة من ولوج المدرسة في سن مبكرة ابتداء من سن الرابعة.
يتمحور برنامج السنتين الأولى والثانية من السلك الأساسي (أي التعليم الأولي) حول مجموعة من الأنشطة المناسبة لنمو الطفل. (أنشطة التواصل الشفهي، أنشطة الدعم، الإعداد للقراءة، أنشطة التخطيط والكتابة الخ.). أما برامج السنتين الثالثة والرابعة من السلك الأساسي، فقد تم تخصيصها لأنشطة ترتقي بالمتعلم من درجة التحسيس والاستئناس إلى درجة الاكتساب وبداية التوظيف وفق مبدإ التدرج، فتم التركيز على تمكين المتعلم من أدوات التواصل في أهم تجلياتها. وقد تمت مراجعة برامج التربية الإسلامية بما يلائم مستوى النمو العقلي والوجداني للطفل. ومن مستجدات هذا السلك أيضا إدراج تعليم اللغة الفرنسية ابتداء من السنة الرابعة، كما أدرج تعليم اللغة الأمازيغية منذ السنة الأولى من السلك الأساسي حتى السنة الرابعة منه.
أما السلك المتوسط من التعليم الابتدائي، فيستغرق أربع سنوات. وتتوزع مقرراته على وحدات دراسية بمكوناتها هي التربية الإسلامية واللغة العربية والنشاط العلمي والتربية الفنية والرياضيات واللغة الفرنسية والتربية البدنية. ويبدأ تدريس الاجتماعيات في السنة الثانية من هذا السلك، وتدريس اللغة الأجنبية الثانية في السنة الثالثة.
ويتميز المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي بمجموعة من المميزات أهمها التكامل والانسجام والتدرج والتنوع والتخفيف تجعله يستجيب لخصوصيات كل مرحلة عمرية. لذا تم إرجاء بعض المواضيع إلى المستويات العليا، كما تم إدراج مفاهيم من مختلف مجالات حقوق الإنسان والمحافظة على البيئة.
مواصفات المتعلمين في نهاية التعليم الابتدائي
يهدف المنهاج التربوي للسلك المتوسط إلى تحقيق مجموعة من المواصفات أهمها:
مواصفات مرتبطة بالقيم والمقاييس الاجتماعية تتجلى في جعل المتعلم
- متشبثا بالقيم الدينية والخلقية والوطنية والإنسانية؛
- متشبعا بروح التضامن والتسامح والنزاهة؛
- متشبعا بمبادئ الوقاية الصحية وحماية البيئة؛
- قادرا على اكتشاف المفاهيم والنظم والتقنيات الأساسية التي تنطبق على محيطه الطبيعي والاجتماعي والثقافي المباشر.
مواصفات مرتبطة بالكفايات والمضامين تتجلى في جعل المتعلم
- قادرا على التعبير السليم باللغة العربية؛
- قادرا على التواصل الوظيفي باللغة الأجنبية الأولى قراءة وتعبيرا والنطق بلغة أجنبية ثانية؛
- قادرا على التفاعل مع الأخر ومع المحيط الاجتماعي على
avatar
المديرالطالب يافين
Admin

المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 04/10/2010
العمر : 30

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://cfitiznit.superforum.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى